علي بن عبد الكافي السبكي
327
فتاوى السبكي
ويقول الآخر قد قبلت ليحل له الفرج قال الأصحاب إن جزم البيع صح وإن علق كما هو ظاهر عبارة الشافعي صح أيضا في الأصح وقد وافقنا المالكية على ذلك فأقول إذا فعل الحاكم ذلك وطلب منه الوكيل أن يحكم بصحة ملكه للجارية فلا شك أن للقاضي أن يحكم بصحة البيع نعم صحة البيع الذي صدر بين الموكل والوكيل على سبيل الاحتياط لا يحكم القاضي بصحته لأنه يخالف الحكم الظاهر للوكيل بملك الجارية وإنما يحكم بالملك والحل وصحة التصرفات المترتبة عليه للقطع بها ومستند القطع العلم بسببها على سبيل الإبهام لا على سبيل التعيين ولا يشترط العلم به على التعيين لأنه لو اشترط ذلك لم يجز الحكم بالحل ولا بالملك الباطن في مسألة الجارية فإذا علم هذا فمثله في مسألتنا وهو أن القاضي يحكم بعصمة دم هذا الرجل وكونه مسلما مستندا إلى أحد أمرين إما الإسلام المستمر وإما الموجود الآن وأحدهما مقطوع به لأن هذا المعين مقطوع به وهو أحدهما فأي بيان أكثر من هذا وإذا ظهر الحل والملك الباطن في الجارية وإن شئنا نقتصر ونكتفي بذلك لحصول المقصود ونقول أنه لا يحكم بصحة الإسلام الموجود الآن لأنه نظير البيع الصادر على سبيل الاحتياط وقد قلنا إنه لا يحكم بصحته لكن الحكم بكونها للوكيل في الظاهر يمنع منه وإن شئنا نزيد ونفرق ونقول إن له أن يحكم هنا بصحة هذا الإسلام الموجود الآن مع الشك في كونه تقدمه كفر أو لا وإن كان لا يحكم بصحة البيع والفرق بينهما أن البيع قابل للصحة والفساد فإن وجد بشروطه من ملك كان صحيحا وإلا كان فاسدا والشك في الملك يقتضي الشك في الصحة بلا إشكال فلذلك لم يمكن الحكم بصحة البيع المذكور وأما الإسلام فلا يكون إلا صحيحا ولا يتصور أن يقع على وجه الفساد والتلفظ بكلمة الإسلام إما إقرار كقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله وإما إنشاء كقوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وهذه الصيغة هي التي بلفظ الشهادة تحتمل الإقرار والإنشاء ومعنى الإقرار الإخبار عن العلم بها ومعنى الإنشاء معروف كالشهادة بين يدي الحاكم وبأي معنى فرض فهو إقرار صحيح وإنشاء صحيح ومعنى صحته ترتب أثره عليه ومن آثاره